الشوكاني

198

فتح القدير

قال : لباس العامة ( وريشا ) قال : لباس الزينة ( ولباس التقوى ) قال : الإسلام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس في قوله ( وريشا ) قال : المال واللباس والعيش والنعيم ، وفى قوله ( ولباس التقوى ) قال : الإيمان والعمل الصالح ( ذلك خير ) قال : الإيمان والعمل خير من الريش واللباس وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله ( ورياشا ) يقول : المال . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( ينزع عنهما لباسهما ) قال : التقوى ، وفى قوله ( إنه يراكم هو وقبيله ) قال : الجن والشياطين . سورة الأعراف الآية ( 28 - 30 ) الفاحشة : ما تبالغ في فحشه وقبحه من الذنوب . قال أكثر المفسرين : هي طواف المشركين بالبيت عراة . وقيل هي الشرك ، والظاهر أنها تصدق على ما هو أعم من الأمرين جميعا ، والمعنى : أنهم إذا فعلوا ذنبا قبيحا متبالغا في القبح اعتذروا عن ذلك بعذرين : الأول أنهم فعلوا ذلك اقتداء بآبائهم لما وجدوهم مستمرين على فعل تلك الفاحشة ، والثاني أنهم مأمورون بذلك من جهة الله سبحانه . وكلا العذرين في غاية البطلان والفساد ، لأن وجود آبائهم على القبح لا يسوغ لهم فعله ، والأمر من الله سبحانه لهم لم يكن بالفحشاء ، بل أمرهم باتباع الأنبياء والعمل بالكتب المنزلة ونهاهم عن مخالفتهما ، ومما نهاهم عنه فعل الفواحش ، ولهذا رد الله سبحانه عليهم بأن أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهم - إن الله لا يأمر بالفحشاء - فكيف تدعون ذلك عليه سبحانه ، ثم أنكر عليهم ما أضافوه إليه ، فقال ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) وهو من تمام أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقوله لهم ، وفيه من التقريع والتوبيخ أمر عظيم ، فإن القول بالجهل إذا كان قبيحا في كل شئ فكيف إذا كان في التقول على الله ؟ وإن في هذه الآية الشريفة لأعظم زاجر وأبلغ واعظ للمقلدة الذين يتبعون آباءهم في المذاهب المخالفة للحق ، فإن ذلك من الاقتداء بأهل الكفر لا بأهل الحق ، فإنهم القائلون - إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون - والقائلون ( وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) والمقلد لولا اغتراره بكونه وجد أباه على ذلك المذهب ، مع اعتقاده بأنه الذي أمر الله به ، وأنه الحق لم يبق عليه ، وهذه الخصلة هي التي بقي بها اليهودي على اليهودية والنصراني على النصرانية والمبتدع على بدعته ، فما أبقاهم على هذه الضلالات إلا كونهم وجدوا آباءهم في اليهودية والنصرانية أو البدعية وأحسنوا الظن بهم بأن ما هم عليه هو الحق الذي أمر الله به ولم ينظروا لأنفسهم ، ولا طلبوا الحق كما يجب وبحثوا عن دين الله كما ينبغي ، وهذا هو التقليد البحت والقصور الخالص ، فيا من نشأ على مذهب من هذه المذاهب الإسلامية أنا لك النذير المبالغ في التحذير من أن تقول هذه